الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

117

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قوله عليه السّلام : وبرهانه . هذا على نسخة العيون دون التهذيب . أقول : سيأتي في الزيارة قريبا قوله عليه السّلام : ونوره وبرهانه عندكم ، فهنا أطلق النور والبرهان عليهم عليهم السّلام بلحاظ ذاتهم وحقيقتهم ، وهناك ذكر أن نوره تعالى وبرهانه عندهم عليهم السّلام فلعله للإشارة إلى أنه من أراد أن يقف على نوره وبرهانه ، فنوره وبرهانه عندهم لا عند غيرهم ، فبهذا الاعتبار لا بأس بالتكرار ، وكيف كان فنذكر شرح البرهان الذي عندهم فيما يأتي ، ومنه يظهر إن شاء اللَّه كيفية أنهم عليهم السّلام برهانه تعالى بذاتهم ، فترقب . قوله عليه السّلام : ورحمة اللَّه وبركاته ، قد تقدم بيانه إلا أن في تكرار هذه الجملة بعد كل تسليمة بناء على أن الجمل إنشائية لا إخبارية يفيد طلب الرحمة منه تعالى لهم عليهم السّلام والبركة . وقد تقدم أن طلب ذلك كالصلاة عليهم يزيد في الألطاف الإلهية لهم عليهم السّلام من حيث إن ذاته المقدسة تبارك وتعالى غير متناهية بخلاف ذواتهم عليهم السّلام فلا محالة يحسن التكرار ، كما يحسن تكرار الصلاة عليهم ( عليهم الصلاة والسلام ) في كل آن كما لا يخفى . قوله عليه السّلام : أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له كما شهد اللَّه لنفسه . أقول : شرح هذه الجمل يقع في جهات : الجهة الأولى : في المجمع : قوله : ( شهد اللَّه أنه لا إله إلا هو ) 3 : 18 قيل : معناه بين وأعلم ، كما يقال : شهد فلان عند القاضي ، أي بيّن وأعلم لمن الحق وعلى من هو . أي يبين أن الحق ثابت لمن ( واللام للنفع ) وأنه على من وعلى للضرر . أقول : أي أنه تعالى بيّن أنه لا إله إلا هو إما بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، وإما بإراءته تعالى آياته الآفاقية والأنفسية حتى يتبين لهم أنه الحق ، وقوله : اعلم لمن الحق وعلى من ، أي يبين تعالى أن الوحدانية والإلهية الحقة يستحق لمن في الوجود ،